الصالحي الشامي
229
سبل الهدى والرشاد
الباب الثاني في نعي الله تعالى إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - نفسه الشريفة قال الله تعالى : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) [ الزمر 30 ] . وقال عز وجل : ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون ) ؟ [ الأنبياء 34 ] وقال تعالى تقدس اسمه ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ) [ آل عمران 185 ] الآيات . وقال تبارك وتعالى : ( كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ) [ الأنبياء 35 ] . وقال سبحانه وتعالى : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) [ آل عمران 144 ] . وقال تبارك وتعالى : ( بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ) [ النصر 1 - 3 ] . وروى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر والبزار وأبو يعلى وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال : نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوسط أيام التشريق بمعنى وهو في حجة الوداع ( إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ) [ النصر 1 - 3 ] حتى ختمها فعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه الوداع فخطب الناس خطبة أمرهم فيها ونهاهم . وروى الإمام أحمد والبلاذري وابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت ( إذا جاء نصر الله والفتح ) [ النصر 1 ] قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( نعيت إلي نفسي وقرب أجلي ) . وروى النسائي وعبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد الزهد وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عنه قال : لما نزلت ( إذا جاء نصر الله والفتح ) نعيت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه حتى أنزلت فأخذني أشد ما يكون اجتهادا في أمر الآخرة . وروى الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم عن الفضيل بن عياض قال : لما نزلت ( إذا جاء نصر الله والفتح ) [ النصر 1 ] إلى آخر السورة قال محمد - صلى الله عليه وسلم - : ( يا جبريل نعيت إلي نفسي ) قال جبريل : ( الآخرة خير لك من الأولى ) .